محمد راغب الطباخ الحلبي
292
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قال ابن الخطيب في الدر المنتخب في ترجمته نقلا عن تاريخ شيخه الحسن بن حبيب قال : سنة عشره وسبعمائة وفيها توفي الأمير سيف الدين قبجق المنصوري نائب السلطنة بحلب ، كان عزيز الجانب مشحون الفلك والقارب ، معظما في الدول مصدقا إن قال موفقا إن فعل ، موصوفا بالإقدام والحماسة مشهورا بالمعرفة والخبرة والسياسة ، ولي نيابة السلطنة بدمشق وحماة قبل حلب ، وكانت وفاته بها ونقل إلى تربته بحماة تغمده اللّه برحمته . قال أبو الفداء : وكان السلطان قد جرد عسكرا مع كراي المنصوري وشمس الدين سنقر الكمالي فساروا وأقاموا بحمص ، ولما وصلت إلى حماة عائدا من الأبواب الشريفة ركبوا من حمص وساقوا ليكبسوا أسندمر بحلب ويبغتوه بها فإنه كان مستشعرا لما كان قد فعله من الجرائم ، وأرسل كراي المذكور إلي يعلمني بمسيرهم وأن أسير بالعسكر الحموي وأجتمع بهم لهذا المهم ، فخرجت من حماة يوم الخميس تاسع ذي الحجة وسقنا نهار الجمعة وبعض الليل ووصلنا إلى حلب بعد مضي ثلثي الليلة المسفرة عن نهار السبت حادي عشر ذي الحجة ، واحتطنا بدار النيابة التي فيها أسندمر تحت قلعة حلب وأمسكناه بكرة السبت واعتقل بقلعة حلب وجهز إلى مصر مقيدا في يوم الأحد ثاني عشر ذي الحجة ، ووصل إلى مصر فاعتقل بها ، ثم نقل إلى الكرك وكان آخر العهد به ، واحتيط على موجوده من الخيل والقماش والسلاح وكان شيئا كثيرا وحمل جميع ذلك إلى بيت المال ، واستمر كراي والكمالي ومن معهما من العساكر والعبد الفقير إسماعيل بن علي مقيمين بحلب حتى خرجت هذه السنة . سنة 711 ذكر نقل قراسنقر من نيابة السلطنة بدمشق إلى حلب قال أبو الفداء : في هذه السنة لما قبض على أسندمر سأل قراسنقر نائب السلطنة بدمشق من مولانا السلطان أن ينقله إلى نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية لأنه كان قد طال مقامه بها وألف سكنى حلب ، فرسم له بذلك وحصر تقليده بولاية حلب مع الأمير سيف الدين أرغون الدوادار الناصري ، وسار في صحبته من دمشق متوجها إلى حلب وحصل عند قراسنقر استشعار من العسكر المقيمين بحلب لئلا يقبضوا عليه ، وبقي المقر السيفي